سميح عاطف الزين

99

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وتاريخها العريق . وكان يساعده في ذلك إخوته ، وقد برز من بينهم عبد المناف الذي رأى فيه الناس فضلا وعزة في النفس ، وعلوا في الهمة ، وزعيما حكيما في القوم ، فالتفّت القلوب من حوله ، وصارت القبيلة تتطلع إليه في كثير من شؤونها . ولكنه رغم بروزه ، ومزاياه الكريمة ، لم يطلب إلى أخيه عبد الدار مشاركته في المناصب ، بل قام إلى جانبه خير معين ، وخير مساعد ، لا يألو جهدا في إدارة الشؤون ورعاية مصالح الناس ، فأكبروا فيه خصاله الحميدة ، وترفّعه عن طلب الحكم لنفسه . اختلاف قريش وحلف المطيبين وتنقضي السنون وتدور الأيام ، ويكبر أبناء عبد الدار وأبناء عبد المناف . ويظهر للملأ من قريش ولأهل مكة بأن أبناء عبد المناف هم أشرف في قومهم وأعظم مكانة ، وأنهم أحق وأقدر على تولي المناصب ، ورعاية شؤون الكعبة ، فقامت بطون كثيرة من قريش تطالبهم بتسلم زمام الأمور وإدارة المناصب ، وكانت طائفة مع بني عبد الدار ، يرون أن لا ينزع منهم ما كان قصي جعل إليهم « 1 » . ودب الخلاف بين أبناء القبيلة الواحدة ، وأدى هذا الخلاف إلى قيام حلفين : 1 - حلف المطيبين : وقد عقده بنو عبد المناف مع بني أسد بن عبد العزى بن قصي ، وبني زهرة بن كلاب ، وبني تيم بن مرة بن

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، المصدر السابق ، ص 138 .